الشنقيطي
164
أضواء البيان
تنبيه آية ( الأعراف ) هذه التي ذكرنا تدل دلالة واضحة على أن الأمر يقتضي الفور ، وهو الذي عليه جمهور الأصوليين ، خلافاً لجماعة من الشافعية وغيرهم . قوله تعالى : * ( وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ) * . أوضح هذا المعنى في قوله : * ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) * . قوله تعالى : * ( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ ) * . أوضح معناه أيضاً بقوله : * ( وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاً ءَاخَرَ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * . قوله تعالى : * ( وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ ) * . لم يبين هنا ما حكم الله به بين نبيه وبين أعدائه ، وقد بين في آيات كثيرة أنه حكم بنصره عليهم ، وإظهار دينه على كل دين ، كقوله : * ( إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) * إلى آخر السورة وقوله : * ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً ) * إلى آخرها ، وقوله : * ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِى الاٌّ رْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ) * . إلى غير ذلك من الآيات .